الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٣ - رواية شاذة لابن عمر
أم أن الآية لا يجوز أن تتجاوز عبد اللّه بن أبي و أصحابه المجهولين! على اعتبار أن حسانا و سواه من حواريي الحكام بعد النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» ، لا يفسقون بما يفسق به الآخرون-كما جاء في السيرة الحلبية [١]- و لا تشملهم الآيات التي تشمل غيرهم ممن هم على شاكلتهم و طريقتهم، ما دام أن نفس رضا الحكام عنهم يعطيهم مناعة و صلابة تجعلهم في مأمن من كل العوادي، و ترفعهم عن مستوى هذا البشر العادي. .
إن المراجع لتأريخ التزوير و التحوير لسوف يدرك الحقيقة، و يعرف الغثاء و يميزه عن ذلك الذي يمكث في الأرض مما ينفع الناس.
رواية شاذة لابن عمر:
و قد جاء في رواية عن ابن عمر:
«. . إن يهود بني النضير و قريظة، قتل رجالهم، و قسم نساؤهم، و أموالهم، و أولادهم بين المسلمين، إلا أن بعضهم لحق برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فآمنهم، و أسلموا. و أجلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يهود المدينة من بني قينقاع، و هم قوم عبد اللّه بن سلام الخ. .» [٢].
و واضح: أن ذلك لا يصح بالنسبة إلى بني النضير؛ لأنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يقتل رجالهم، و لا سبى نساءهم و أولادهم، ليقسمها فيما بين المسلمين. و إنما أجلاهم عن أرضهم، و قسم أرضهم بين المسلمين. .
و عليه. . فلا يصح ما ذكره إلا بالنسبة لبني قريظة؛ فإنهم هم الذين
[١] السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٢٠٤.
[٢] مسند أبي عوانة: ج ٤ ص ١٦٣.