الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦ - المؤاخذات التي لا محيص عنها
النبي «صلى اللّه عليه و آله» عثمان إلى أبي بكر، يسألنه ثمنهن مما أفاء اللّه على رسوله، فكنت أنا أردهن، الحديث. . فإنه يقتضي أن يكون عثمان جاهلا بذلك، و إلا لا متنع أن يكون رسولا لهن، إلا أن يظن القوم فيه السوء» .
و هذا أيضا قد أورده المعتزلي الحنفي [١].
و قد حاول المعتزلي الاعتذار عن ذلك، فقال: «اللهم إلا أن يكون عثمان و سعد، و عبد الرحمن، و الزبير، صدقوا عمر على سبيل التقليد لأبي بكر فيما رواه، و حسن الظن. و سموا ذلك علما لأنه قد يطلق على الظن اسم العلم» .
ثم ذكر: أنه يجوز أن يكون عثمان في مبدأ الأمر شاكا في رواية أبي بكر، ثم يغلب على ظنه صدقه لأمارات اقتضت تصديقه. و كل الناس يقع لهم مثل ذلك [٢].
و نقول:
ألف: إن نفس المعتزلي يقول: إن أكثر الروايات: أنه لم يرو خبر «لا نورث» غير أبي بكر، ذكر ذلك أعظم المحدثين [٣].
فمن أين جاءت هذه الإمارات على الصدق. لا سيما مع تكذيب فاطمة له، و هي المطهرة بنص الكتاب العزيز، و كذلك مع إنكار علي و العباس، و غيرهما من خيار الأصحاب و أكابرهم؟ !
[١] دلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ٣٢ و شرح نهج البلاغة ج ١٦ ص ٢٢٣.
[٢] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ٦ ص ٢٢٣ و ٣٢٤.
[٣] سيأتي كلام المعتزلي هذا بعد أسطر.