الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - كي لا يكون دولة بين الأغنياء
حينما قال: لاٰ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ اَلْأَغْنِيٰاءِ .
ثم هو قد حرم و أدان، و عاقب على كل عمل من شأنه أن يهدم هذا الأصل، و يضر في مسيرة تحقيقه، أي ما يوجب صيرورة المال دُولَةً بَيْنَ اَلْأَغْنِيٰاءِ ، فحرم الربا، و منع من الاحتكار، و من أكل المال بالباطل، و. . و. . الخ. .
و بما تقدم يتضح أيضا: البون الشاسع فيما بين المذاهب الإقتصادية الأخرى-كالإشتراكية-و بين نظام الإسلام الإقتصادي، كما هو ظاهر لا يخفى.
الثالث: إن ما أفاءه اللّه على رسوله، ليس لأحد أن يدّعي أن له فيه أدنى أثر أو أي دور في تحصيله. فإن المسلمين لم يوجفوا عليه بخيل و لا ركاب، و إنما عاد إلى رسول اللّه بسبب تسليط اللّه رسله على من يشاء، كاليهود الناقضين للعهود و المواثيق.
و معنى ذلك هو أنه ليس لأحد الحق في أن يدّعي: أنه قد تنازل للنبي «صلى اللّه عليه و آله» عن شيء هو له، أو ساهم فيه، و جاء الحكم الإلهي ليأخذه منه، و يعطيه للنبي لمصلحة كامنة في ذلك، كما ربما يتوهم في الزكاة و الخمس، و ذلك لأن اللّه قد صرح بأن تسليط اللّه سبحانه للرسول على أولئك الناس قد كان سببا في حصول ما يسمى بالفيء؛ فالفيء إذا هو نتيجة عمل إلهي، و تصرف رباني في واقع سلطة الرسول و بسطها على أولئك المعاندين.
و أما مناشئ هذه السلطة، و مقوماتها، فيجب أن لا تكون منحصرة في العدة و العدد و الحشود لدى المسلمين، فإن ذلك يتحقق بتأييدات إلهية غيبية،