الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨١ - سبب غزوة بني النضير
و قد أسلفنا: أننا نرجح هذه الرواية التي تنص على وجود كعب بن الأشرف، و على دور له في قضية بني النضير، و قد استحق بذلك الدور أن يأمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» بقتله فقتل.
و لكننا لا ندري حقيقة هذا الدور، فلعل كعبا قد عاقد أبا سفيان على حرب النبي «صلى اللّه عليه و آله» ثم هجا المسلمين، و شبب بنسائهم، ثم حاول نقض العهد حين طلب منه النبي «صلى اللّه عليه و آله» الوفاء بتعهداته المالية، حيث قد كان ثمة عهد ينص على التعاون في الديات.
و كان ذلك من كعب بالتعاون مع قومه، حين انتدب عمرو بن جحاش لتنفيذ المهمة.
فكان أن تركهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و قفل عائدا إلى أصحابه، فأمر بقتل كعب بن الأشرف، ثم غدا على بني النضير بالكتائب.
فإن من الطبيعي أن نجد رسول الإسلام الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» يتحمل منهم نقض العهد أكثر من مرة، من أجل أن يقطع لهم كل عذر و تعلل في ذلك، و ليتضح لكل أحد ما بيتوه من مكر و خداع، و ما أبطنوه من ختل و غدر، و يحق اللّه الحق بكلماته، و ليخزي الفاسقين، بفضل صبر الرسول «صلى اللّه عليه و آله» و أناته.
ثم جاء أهل الحديث و الرواية فذكروا كل واحدة مما تقدم على أنها سبب مستقل لما جرى على هؤلاء الغدرة الفجرة، مع الذهول عن أن تكرر ذلك منهم قد جعل من مجموع تلك الأسباب و العوامل سببا واحدا لما حصل. .