الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٣ - اللّه هو الذي أخرجهم
الطريق، فإن هذا الأسلوب هو الذي يتصل بالعقل، فيعطيه وضوحا و وعيا و أصالة، و يتفاعل مع الشعور ليمده بالحيوية و الفاعلية، و ينقله إلى رحاب الضمير، ليتربى و يتكامل في ظل الوجدان، و تحت حمايته، ليصبح في حالة متوازنة، مرضية و مقبولة. .
و هذا بالذات هو ما يفسر لنا اهتمام الإسلام بالتركيز على الحدث، ثم ربطه بالحقائق الكلية، بما لها من عموم و شمول، ليصبح ذلك الحدث هو الوسيلة الواقعية لربط هذا الإنسان بتلك الحقائق، و تفاعله معها.
و هكذا. . يتضح: أن القرآن حين يتحدث عن الوقائع و الأحداث، فإنه يفهمنا: أنه لا يريد أن يلقي على الإنسان حقائق مجردة، و منفصلة عن الواقع، و لا تلامسه و لا تلتقي معه، و ذلك حينما تبقى مجرد صورة ذهنية، و تخيلات مثالية باردة، لا تؤثر في المشاعر، و لا تتصل بالعقل، و لا تتفاعل مع الوجدان.
و إنما هو يريدها حركة في الفكر، و ثورة في الشعور، و حالة متوازنة في الوجدان، و تجسيدا واقعيا لكل ذلك على صعيد السلوك و الموقف.
اللّه هو الذي أخرجهم:
قال تعالى في سورة الحشر: هُوَ اَلَّذِي أَخْرَجَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتٰابِ مِنْ دِيٰارِهِمْ لِأَوَّلِ اَلْحَشْرِ مٰا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مٰانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اَللّٰهِ فَأَتٰاهُمُ اَللّٰهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَيْدِي اَلْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي اَلْأَبْصٰارِ [١].
[١] الآية ٢ من سورة الحشر.