الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٧ - حامل اللواء
و الحلقة، و كشفهم عنها» [١].
و واضح: أن ذلك أيضا يضاعف ذلهم و خزيهم، و يزيد من آلامهم، و قد كان يفترض فيهم: أن يأخذوا من ذلك عظة و عبرة، و أن يراجعوا حساباتهم بشأن هذا الرسول و دعوته؛ فقد تبين لهم أن الإسلام قد هيمن على القلوب و غيّرها، و محا الإسلام العهود.
و معنى ذلك هو: أن ثمة رعاية إلهية له «صلى اللّه عليه و آله» ، و لدينه، و رسالته الظافرة، و قد تجاوزت هذه الرعاية كل التوقعات، و قلبت جميع الموازين لديهم، و لدى غيرهم من المشركين، الذين كانوا يعيشون في المنطقة، و كانوا يتعاملون مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» و مع الدين الذي جاء به من موقع التحدي، و المكابرة، و الجحود. .
فما كان أحراهم بعد أن عاينوا ما عاينوا من آيات بينات، و من كرامات و معجزات، أن يسلموا و يشهدوا لنبي الإسلام بالرسالة و النبوة، و لكنهم لم يفعلوا. . بل جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ظلما و علوا.
حامل اللواء:
و قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لعلي «عليه السلام» : تقدم إلى بني النضير، فأخذ أمير المؤمنين الراية، و تقدم، و جاء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أحاط بحصنهم [٢].
[١] المغازي للواقدي ج ١ ص ٣٧٧.
[٢] تفسير القمي ج ٢ ص ٣٥٩ و عنه في البحار ج ٢٠ ص ١٦٩ و الصافي ج ٥ ص ١٥٤.