الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٦ - لماذا كان الرسول أوسيا؟
النضير [١]، و لربما كان يدور بخلدهم أن يكون للأوس دور إيجابي لصالحهم، و لا أقل من أن يكون لهم موقف فيه شيء من العطف، و عدم القسوة تجاههم. .
إذا عرفنا ذلك: فإن اختيار رجل من الأوس ليحمل رسالة النبي «صلى اللّه عليه و آله» إليهم يأمرهم فيها بالجلاء، لسوف يزيد من يأسهم، و يضاعف من تخوفاتهم و هو يمثل ضربة روحية موفقة ساهمت في المزيد من إضعاف معنوياتهم، و جعلتهم يراجعون حساباتهم بجدية، ثم يرضخون للأمر الواقع.
و يكفي أن نذكر شاهدا على ذلك: أنهم حين جاءهم محمد بن مسلمة الأوسي بالخبر، قالوا:
«يا محمد، ما كنا نظن: أن يجيئنا بهذا رجل من الأوس، فقال محمد بن مسلمة: تغيرت القلوب، و محا الإسلام العهود.
فقالوا: نتحمل.
فأرسل إليهم عبد اللّه بن أبي: لا تخرجوا الخ. .» [٢].
بل في بعض النصوص: أن محمد بن مسلمة هو الذي تولى إخراجهم من ديارهم [٣].
و قال الواقدي: «كان محمد بن مسلمة الذي ولي قبض الأموال
[١] دلائل النبوة لأبي نعيم ص ٤٢٥ و راجع: مغازي الواقدي ج ١ ص ٣٦٤.
[٢] الثقات ج ١ ص ٢٤١ و المغازي للواقدي ج ١ ص ٣٦٧.
[٣] تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٦٠ و البحار ج ٢٠ ص ١٦٥ عن الكازروني و غيره، و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٢٦٢ و المغازي للواقدي ج ١ ص ٣٧٤.