الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٦ - سبب غزوة بني النضير
تهافت ظاهر:
و بعد ما تقدم، فإن القول: بأن هذه القضية قد حصلت في السنة الرابعة، لا يجتمع مع القول: بأنها كانت متزامنة مع قتل كعب بن الأشرف- كما صدر من البعض [١]-لأن ابن الأشرف قد قتل قبل هذا التاريخ بحوالي سنتين، كما يعلم بالمراجعة لكتب التاريخ و الرواية.
سبب غزوة بني النضير:
لقد ذكرت معظم المصادر: أن سبب هذه الغزوة هو: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد جاءهم يستعينهم في دية العامريين، اللذين قتلهما بعض أصحابه بعد سرية بئر معونة، فأرادوا الغدر به، فجاءه الخبر من السماء، إلى آخر ما تقدم ذكره.
قال البعض: «و كانوا قد عاهدوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» على ترك القتال، و على أن يعينوه في الديات» [٢].
و لكننا نجد في مقابل ذلك أقوالا أخرى، و هي:
الأول: أن السبب هو أنهم قد طلبوا من النبي «صلى اللّه عليه و آله» : أن يخرج إليهم في ثلاثة نفر، ليناقشوه في أمر الدين، و كانوا قد خبأوا الخناجر، فأرسلت إليه امرأة منهم-بواسطة أخيها-تعلمه بخيانتهم فلما أخبره
[١] راجع على سبيل المثال: ما قاله اليعقوبي في تاريخه ج ٢ ص ٤٩.
[٢] تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٦٠ و راجع: بهجة المحافل ج ١ ص ٢١٣، و شرحه للأشخر اليمني، مطبوع بهامشه، نفس الجلد و الصفحة.