الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٦ - غزوة ذات الرقاع
الخيرة و النبيلة، الموافقة لما تحكم به عقولهم، و تقضي به فطرتهم. و قد ساعد على ذلك ما ظهر لهم من قوة المسلمين، بعد أن بسطوا هيبتهم على المنطقة بأسرها.
غزوة ذات الرقاع:
يذكر المؤرخون: أن قادما قدم المدينة بجلب له، فأخبر أن أنمارا، و ثعلبة، و غطفان قد جمعوا جموعا بقصد غزو المسلمين. فلما بلغ النبي «صلى اللّه عليه و آله» ذلك استخلف على المدينة عثمان بن عفان، أو أبا ذر الغفاري، و خرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربع مئة رجل. (و قيل: في سبع مئة [١]و قيل في ثمان مئة) [٢]، حتى أتى وادي الشقرة. فأقام بها يوما، و بث السرايا، فرجعوا إليه مع الليل؛ و أخبروه: أنهم لم يروا أحدا.
ثم سار «صلى اللّه عليه و آله» بأصحابه حتى أتى محالهم؛ فلما عاينوا عسكره، و لوا عن المسلمين، و كرهوا لقاءهم، فتسنموا الجبل، و تعلقوا في
[١] راجع: تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٦٤ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٧٠ و سيرة مغلطاي ص ٥٤ و تاريخ الإسلام للذهبي (المغازي) ص ٢٠١ و الطبقات الكبرى ج ٢ ص ٦١ و المغازي للواقدي ج ١ ص ٣٩٦ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ١٦١ و البداية و النهاية ج ٤ ص ٨٣ و نهاية الأرب ج ١٧ ص ١٥٨ و المواهب اللدنية ج ١ ص ١٠٦ و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٢٦٤ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٣ ص ٢٧١.
[٢] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٧٠ و المغازي للواقدي ج ١ ص ٣٩٦ و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٢٦٤.