الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٧ - من عهد الأشتر
الشريفة و النصوص الواردة عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» و الأئمة «عليهم السلام» ، ثم دراسة المعاهدات التي عقدت في صدر الإسلام و ظروفها، و لا نجد أنفسنا قادرين على توفير ذلك في ظروفنا الراهنة.
إلا أن ذلك لا يمنع من إيراد إلماحة سريعة، ترتكز-عموما-على بعض ما ورد في هذا المجال في خصوص نهج البلاغة، فنقول:
من عهد الأشتر:
قال «عليه السلام» في عهده لمالك الأشتر:
«. . و لا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك و للّه فيه رضا؛ فإن في الصلح دعة لجنودك، و راحة من همومك، و أمنا لبلادك، و لكن الحذر كل الحذر من عدوك، بعد صلحه؛ فإن العدو ربما قارب ليتغفل، فخذ بالحزم، و اتهم في ذلك حسن الظن.
و إن عقدت بينك و بين عدوك عقدة، أو ألبسته منك ذمة، فحط عهدك بالوفاء، و ارع ذمتك بالأمانة، و اجعل نفسك جنة دون ما أعطيت؛ فإنه ليس من فرائض اللّه شيء الناس أشد عليه اجتماعا، مع تفرق أهوائهم، و تشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود.
و قد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر [١]؛ فلا تغدرن بذمتك، و لا تخيسن بعهدك، و لا تختلن عدوك؛
[١] هذا يؤيد بما قدمناه في الجزء الثاني من هذا الكتاب من أن العرب كانوا أوفياء بعهودهم، و قد فرض عليهم هذا الأمر طبيعة الحياة التي كانوا يعيشونها حيث رأوا: أنه لا يمكنهم العيش بدون ذلك.