الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١ - الرسل لا تقتل
يتخذ مواقفه من خلال الانفعالات و المشاعر، التي تنشأ عن إثارات يتعمدها الخصوم في كثير من الأحيان، فإن الإنسان المسلم لا تزله الرياح العواصف، و لا يفقد توازنه، و لا يتخلى عن مبادئه و لا يحيد عن هدفه ليصبح أسير مشاعره الثائرة، و انفعالاته الطاغية و يلبي نداءاتها و يستجيب لإثاراتها.
فنجد النبي «صلى اللّه عليه و آله» يرسل بدية الرجلين، و لا يذكّر بشيء مما فعله قومهما، بل هو يظهر استياءه من قتل عمرو بن أمية لهما، و يصرح بتصميمه على أن يديهما فور علمه بما جرى عليهما، و قبل أن يرسل إليه عامر بطلب ديتهما.
و بذلك يتميز الإنسان المؤمن عن غيره، يسير كل منهما في خطه الذي ينبغي له، هذا دليله عقله و حكمته، و رائده رضى ربه، و سلامة دينه، و الفوز بالآخرة، و ذاك دليله هواه و رائده شهواته، و هدفه الدنيا، و زخرفها.
و في مقابل ذلك نجد عامر بن الطفيل ينقاد لهواه فيقتل الرسول، و الرسل لا تقتل، و يخفر الذمة، و يستعمل طريقة الختر و الغدر، و كل ذلك شنيع، و فظيع.
و هو كذلك ينقاد لهواه لأنه يرفض أن يكون موته بغدة كغدة البعير، و يأنف أن يكون ذلك في بيت سلولية.
أما رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فهو ينسجم مع أخلاقه، كما أنه ينطلق من مبادئه السامية في كل مواقفه و لا يخرجه أي شيء عن توازنه و متانته، لا يزعزع ثباته، و لا تزله الرياح العواصف مهما كانت هوجاء، و عاتية [١].
[١] راجع كتاب: محمد في المدينة ص ٤٩.