الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٧ - التصوير الحاقد، و التزوير الرخيص
و ما ذلك إلا لأنهم يزنون الأمور بميزان مادي بحت من جهة و لأن الحالة الشعورية الانفعالية قد أصبحت هي المهيمنة على كل تفكيرهم، و على كل تصوراتهم، و هي التي تحركهم في هذا الاتجاه تارة، و في ذاك الاتجاه من جهة أخرى.
التصوير الحاقد، و التزوير الرخيص:
و يحاول البعض أن يقول: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد ذهب إلى بني النضير، ليطلب منهم مساعدة لدفع دية العامريين، و لما كانت النضير حليفة عامر؛ فلا شك أن تعقيدات نتجت عن ذلك، و إن كانت المصادر لا تتحدث عنها.
و لربما فكر محمد بأن على اليهود أن يدفعوا أكثر مما يدفعه متوسط سكان المدينة، فراق لليهود أن يدفعوا أقل [١].
و نقول:
إن ملاحظة العبارات الآنفة الذكر تعطينا: أن الهدف هو الإيحاء بأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يطلب من بني النضير دفع شيء لم يكونوا ملزمين بدفعه.
و أنه قد أحرجهم بطلبه ذاك، للحلف الذي كان بينهم و بين بني عامر.
و إذا، فبنو النضير يصبحون ضحية أطماع مالية لا مبرر لها، و لا يصح مطالبتهم بها، لا واقعا، و لا أخلاقيا.
[١] محمد في المدينة ص ٣٢٢.