الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٩ - مزيد من التجني
خيانة مقصودة. .
و مع ذلك، يمكن لهذه الادعاءات: أن لا تبدو غامضة لرجل غربي في أيامنا هذه. فقد كان الفريقان يعلمان كيف عامل بعض المسلمين كعب بن الأشرف. و كان محمد يعلم جيدا-حسب الآراء السائدة في الجزيرة العربية آنذاك-أنه إذا سنحت الفرصة المناسبة انتهزها أعداؤه، و قتلوه. و كان التأخير في إعطاء الجواب لإتاحة الفرصة لقتله، و لهذا اعتبر عملا عدائيا. .» [١].
و نقول:
إننا لم نفهم السبب في وضوح هذه الادعاءات، و خروجها عن الغموض لخصوص الرجل الغربي في أيامنا هذه (! !)
كما أن هذا الباحث (! !) لم يقل لنا: ما هو حجم الإنذار الذي يتناسب مع الإهانة و الخيانة، إذا كان إنذاره «صلى اللّه عليه و آله» لا يتناسب معهما (! !) .
فهل يقصد هذا الباحث (! !) أن المفروض هو أن يكون قتل بني النضير هو الجزاء العادل لخيانتهم، و تآمرهم، و نقضهم للعهد؟
أم أنه يقصد: أن طلب الجلاء منهم مع احتفاظهم بنخلهم، و يكون لهم نصف المحصول، كان جزاء ظالما، لا يصح طلبه من الخائن المتآمر، الناقض للعهود، و المواثيق؟ ! . .
و بعد. . فإن هذا الباحث (! !) يريد أن يوحي لقرائه بأن كعب بن الأشرف قد قتل مظلوما أيضا، و أن المسلمين قد عاملوه بقسوة لا يستحقها.
و لا ندري إن كان قبل أن يظهر تعاطفه مع هذا الرجل قد اطلع على
[١] محمد في المدينة ص ٣٢٢ و ٣٢٣.