الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٦ - مع الحدث في مراميه و دلالاته
من خلال جهد يبذل في ساحة القتال، تتجلى فيه فاعلية السلاح المتفاعل مع عنصري الشجاعة الذاتية من جهة، و الطموح من جهة أخرى، حيث يرسم معالمهما جهد تربوي، و تعليمي، و شحن روحي و نفسي، بالإضافة إلى تأثير النواحي التنظيمية، و ما يتبع ذلك من تخطيط عسكري مستند إلى الخبرات الواسعة، و الدراسات المعمقة، إلى أن ينتهي الأمر بحسن الأداء، و الدقة في التنفيذ و الالتزام.
إن حرب بدر ثم ما تلاها من حروب و أحداث، و كذلك ما سبقها من ذلك أيضا قد أقنعت أهل الإيمان: بأن الحرب ليست هي مجرد ما ذكرناه آنفا.
و إنما الحرب و الجهاد عبادة و فناء في ذات اللّه، و باب قد فتحه اللّه و لكن ليس لكل أحد، و إنما لخاصة أوليائه، حيث يخرج من عالم و يدخل من ذلك الباب إلى عالم جديد بكل ما لهذه الكلمة من معنى. يعبر الإنسان فيه بوابة الموت ليصل إلى الحياة، و هي الحياة الحقيقية التي يصبح فيها هؤلاء الأموات الأحياء شهداء على الناس؛ لأنهم أصبحوا قادرين على فهم الواقع بعمق، و من دون أية حواجز و موانع تقلل من درجة الإدراك، سواء كانت تلك الحواجز مادية-و لو كانت هي نفس الوسائل التي يستخدمها الإنسان للحصول على العلم بما يحيط به من حوله-أو كانت من نوع الشهوات و الأهواء، و غيرهما مما يمنع من إدراك الأشياء على حقيقتها.
فالصلاة و الجهاد من سنخ واحد. فإذا كانت الصلاة تساعد الإنسان على ممارسة الجهاد الأكبر الذي هو جهاد النفس، فإن القتال و الحرب جهاد أصغر يمكّن من دحر العدو الذي يهدف إلى تسديد الضربة إلى الإسلام و المسلمين، أو