الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - المؤاخذات التي لا محيص عنها
الحديث و قال: لعل بعض الرواة و هم فيها» [١].
فالمازري إذا يؤيد و يستصوب تحريف النصوص، و ذلك من أجل الحفاظ على ماء الوجه، أمام الحقائق التاريخية الدامغة؛ فإنهم حينما رأوا: أن كذبها صريح إلى درجة الفضيحة، و رأوا: أنها موجودة في صحاحهم، و تلك فضيحة أخرى أدهى و أمر-نعم حينما رأوا ذلك-التجأوا إلى هذا الأسلوب الساقط و الرذل، ألا و هو التحريف و الإسقاط، كما اعترف به المازري و استصوبه. .
و هذا الأسلوب لا يزال متبعا عند خلف هؤلاء القوم، فنجد الوهابيين يحرفون كتب علمائهم، و غيرها، و كذلك غيرهم من أولئك الذين يخونون دينهم و أمتهم، بخيانتهم أماناتهم [٢].
ب: قال العسقلاني: إن المازري قال: «أجود ما تحمل عليه: أن العباس قالها دلالا على علي؛ لأنه كان عنده بمنزلة الولد؛ فأراد ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه، و أن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن عمد.
قال: و لا بد من هذا التأويل، لوقوع ذلك بمحضر الخليفة، و من ذكر معه، و لم يصدر منهم إنكار لذلك، مع ما علم من تشددهم في إنكار المنكر» [٣].
و نقول للمازري: مرحبا و أهلا بهذا الدلال الوقح و المشين! فهل كل
[١] فتح الباري ج ٦ ص ١٤٣.
[٢] راجع كتابنا: دراسات و بحوث في التأريخ و الإسلام ج ١، البحث الأول، ففيه بعض النماذج من ذلك.
[٣] فتح الباري ج ٦ ص ١٤٣.