الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٨ - كيف نفهم هذه القصة؟ !
إن اللّه لم يزل يرعى نبيّه، و يظهر له المزيد من الكرامة، و يحوطه بألطافه، و يكلؤه، و يحفظه، و يصونه.
و يلفت نظرنا هنا: تأثير جواب النبي «صلى اللّه عليه و آله» لذلك الرجل بأن اللّه هو الذي يمنعه منه، في ظرف لم يكن ذلك الرجل يفكر باللّه سبحانه، و لا يخطر في باله أن يتدخل اللّه في موقف كهذا لنصرة أي من الفريقين، و رأى من ثقة النبي «صلى اللّه عليه و آله» باللّه و اعتماده عليه حتى إنه لم تتطرق ذرة من الخوف إلى قلبه الشريف حتى في موقف كهذا-رأى من ذلك ما أرعبه، و هز كيانه، و أثار أمامه أكثر من سؤال، فتزعزعت الثوابت التي كانت تتحكم في كيانه و تهيمن على وجوده. فلم يعد ثمة ما يحمي له قراره بقتل محمد، و أصبحت اليد الممدودة ليس لها مدد من إرادة، و لا رافد من عزيمة، فكان من الطبيعي أن تسقط، و يسقط السيف الذي كانت تحمله.
ثم لما رأى السيف في يد النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و رجع إلى كيانه و وجوده، فرآه موزعا و خاويا، و راجع حساباته كلها، فرأى أنه لا يملك أي رصيد يخوله أن يعتمد عليه، و يستند إليه، كان لا بد له من الاعتراف بأن لا أحد يمنع أو يدفع عنه، فما دام اللّه ليس معه، فإنه لا أحد معه، و هذه حقيقة لا بد من الاعتراف بها و الانصياع لها قبل فوات الأوان، و هكذا كان.