الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٠ - تحريم الخمر في غزوة بني النضير
و قال ابن الوردي: «نزل تحريم الخمر و هو محاصرهم (قلت) : قال في الروضة: إن غزوة بني النضير سنة ثلاث: و إن تحريم الخمر بعد غزوة أحد و اللّه أعلم» [١].
عن جابر بن عبد اللّه (رض) قال: حاصر النبي «صلى اللّه عليه و آله» بني النضير، فضرب قبته قريبا من مسجد الفضيخ، و كان يصلي في موضع الفضيخ ست ليال، فلما حرمت الخمر خرج الخبر إلى أبي أيوب، و نفر من الأنصار، و هم يشربون فيه فضيخا، فحلوا وقاء السقاء، فهراقوه فيه، فبذلك سمي مسجد الفضيخ [٢].
و روى القمي: أنه لما نزل تحريم الخمر خرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى المسجد فقعد فيه، ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينتبذون فيها، فأكفأها كلها، و قال: هذه كلها خمر، و قد حرمها اللّه، و كان أكثر شيء أكفئ يومئذ من الأشربة الفضيخ، فلذلك سمي المسجد ب «مسجد الفضيخ» [٣].
و أكثر من ذلك كله جرأة على اللّه و رسوله «صلى اللّه عليه و آله» ما رووه عن ابن عمر: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أتي بجرة فضيخ بسر، و هو في مسجد الفضيخ فشربه، فلذلك سمي مسجد الفضيخ [٤].
[١] تاريخ ابن الوردي ج ١ ص ١٥٩ و راجع: أيضا التنبيه و الإشراف ص ٢١٣.
[٢] تاريخ المدينة لابن شبة ج ١ ص ٦٩ و وفاء الوفاء ج ٣ ص ٨٢١ عنه و عن ابن زبالة و مرآة الحرمين ج ١ ص ٤١٨.
[٣] البحار ج ٦٣ ص ٣٨٧ و ٣٨٨ و ج ٧٦ ص ١٣٢ و ١٣١ ط مؤسسة الوفاء.
[٤] مسند أبي يعلى ج ١٠ ص ١٠١ و مسند أحمد ج ٢ ص ١٠٦ و مجمع الزوائد ج ٤ ص ١٢ و ج ٢ ص ٢١.