الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٧ - المهاجرون و أموال بني النضير
ثم كان قتل أمير المؤمنين «عليه السلام» للعشرة هو السبب في استجابتهم للصلح، كما تقدم. .
و أما بالنسبة لما يذكرونه من قتال، فنحن لا نستطيع أن نؤكد صحته، بل القرآن و التاريخ يدلان على عدمه، و إن كنا لا نمانع من أن تكون قد جرت بعض المناوشات اليسيرة، و لكنها لم تكن سبب الفتح قطعا.
المهاجرون. . و أموال بني النضير:
لقد هاجر من مكة عدد كبير من الذين أسلموا، و تركوا ما كانوا يملكونه وراءهم، و قد قدم الأنصار لهم كل ما أمكنهم تقديمه من العون و الرعاية، حتى لقد أرادوا أن يقاسموهم أموالهم؛ فمنعهم النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» ، و أمرهم أن يعملوا في مزارعهم و بساتينهم وفقا لقواعد المساقاة و المزارعة، و هكذا كان [١].
و حين أفاء اللّه على رسوله أموال و أراضي بني النضير، كانت خالصة له «صلى اللّه عليه و آله» ، بمقتضى قوله تعالى: . . مٰا أَفٰاءَ اَللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىٰ وَ اَلْيَتٰامىٰ وَ اَلْمَسٰاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ [٢].
و قد روى القرشي عن الكلبي أنه قال: «قسم رسول اللّه «صلى اللّه عليه
[١] مسند أبي عوانة: ج ٤ ص ١٧٤ و السنن الكبرى للبيهقي ج ٦ ص ١١٦ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٦٩ و صحيح مسلم ج ٥ ص ١٦٢.
[٢] الآية ٧ من سورة الحشر. و ليراجع هنا: مجمع البيان ج ٩ ص ٢٦٠ و التبيان ج ٩ ص ٥٦٢ و الإكتفاء ج ٢ ص ١٤٨ و ١٤٩.