الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥١ - جواب السهيلي لا يصح
للناس، و كانوا يقتاتون العجوة. . (ثم ذكر أهمية العجوة و البرني، ثم قال) : في قوله تعالى: مٰا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ. . [١](و لم يقل: من نخلة، على العموم) تنبيه على كراهة قطع ما يقتات، و يغذو من شجر العدو. إذا رجى أن يصير إلى المسلمين.
و قد كان الصديق (رض) يوصي الجيوش ألا يقطعوا شجرا مثمرا. و أخذ بذلك الأوزاعي؛ فإما تأولوا حديث بني النضير، و إما رأوه خالصا للنبي «عليه السلام» [٢].
و لكننا لا نوافق السهيلي على ما قاله، و ذلك لما يلي:
ألف: بالنسبة لما ذكره في معنى اللينة، نجد كثيرا من أهل اللغة لا يوافقونه على ما ذكره في معناها، فقد:
قال الراغب و غيره: « مٰا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ. . : أي من نخلة ناعمة، و مخرجه مخرج فعلة، نحو حنطة، و لا يختص بنوع منه دون نوع.
و كذا نقل عن ابن زيد، و عمرو بن ميمون، و مجاهد» [٣].
و قال: «سعيد بن جبير، و مالك، و الخليل، و يزيد بن رومان، و رجحه النووي، و كذا قال الفراء و الزهري، و عكرمة، و قتادة، و ابن عباس، و نسب إلى أهل المدينة: اللينة كل شيء من النخل سوى العجوة؛ فهو من اللين،
[١] الآية ٥ من سورة الحشر.
[٢] الروض الأنف ج ٣ ص ٢٥٠ و راجع: فتح الباري ج ٧ ص ٢٥٦ و ٢٥٧ و أشار إلى أن العجوة كانت قوت بني النضير في السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٦٦.
[٣] المفردات للراغب ص ٢٥٧ و راجع: التبيان ج ٩ ص ٥٥٩.