الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٥ - نتائج و آثار
يجرؤون على الظهور بمظهر التحدي، و لا يتخذون قرارا بالهجوم، أو التصدي للدفاع، و إنما يقررون الفرار إلى رؤوس الجبال، و التمنع فيها، أو التخفي في أي من المسارب و المهارب، حتى و لو أدى ذلك إلى استيلاء المسلمين على أموالهم، و مواشيهم، و حتى على نسائهم و أولادهم أحيانا.
٢-أضف إلى ذلك: أن ذلك قد هيأ الجو للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ليعقد تحالفات كثيرة مع كثير من القبائل في ذلك المحيط. و قد نتج عن ذلك، و عن الجهد الذي بذله «صلى اللّه عليه و آله» لرد كيد أعدائهم و إفشال مخططاتهم، بواسطة ما أرسله من سرايا و غزوات. أن تأكدت قوة المسلمين، و ظهرت شوكتهم، و عرف الناس كلهم مدى تصميمهم على تحقيق أهدافهم، و مواصلة طريقهم الرامي إلى نشر هذا الدين، و الدفاع عنه، و بذل كل غال و نفيس في سبيله.
و قد كان من الطبيعي أن ينزعج المكيون لذلك، و أن يضايقهم، و يفقدهم كثيرا من الامتيازات السياسية و العسكرية و غيرها. كما أنه يحد إلى حد بعيد من حريتهم في التحرك لعقد تحالفات واسعة و مؤثرة ضد المسلمين، ما دام أن الكثيرين من سكان المنطقة لن يجرؤوا على عمل من هذا القبيل بسبب هزيمتهم النفسية حسبما تقدم.
٣-كما أن ذلك قد هيأ للمسلمين أجواء و مناخات مريحة إلى حد ما استطاعوا فيها مضاعفة نشاطهم الإعلامي، و كان ذلك سببا في انتشار دعوتهم، و بعد صيتها، حتى أصبحت الحديث اليومي للصغير و الكبير في مختلف البلاد، و العباد. و ترسخت هذه الدعوة و امتدت جذورها باطراد، و اطمأن كثير من الناس إليها، و عولوا عليها. و تلمسوا فيها كل المعاني