الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - كي لا يكون دولة بين الأغنياء
أي أنه يريد للمال أن يتحرك، و أن ترتفع الموانع و الحواجز من طريقه و ينطلق من خلال الالتزام بالحكم الإلهي، و الوقوف عند الحدود الشرعية، لتتداوله جميع الأيدي فلا بغي من أحد على أحد، و لا استئثار بشيء دون الآخرين و إنما الإيثار على النفس، و لو مع شدة الحاجة و الخصاصة.
كما أنه يريد للفقير: أن يحصل على المال بصورة مشروعة، و من دون منة من أحد عليه، ما دام أن المال قد أعطاه اللّه إياه، و ليس لأحد من الخلق فيه أي دور.
الثاني: إن الإسلام حين قبل بالملكية الفردية، و جعل القوانين و النظم لحمايتها، و قبل أيضا بملكية الدولة و الجهة، و أعطى المجال لطموحات الإنسان، و قدراته الخلاقة للتعبير عن نفسها، و تأكيد وجودها، فإنه قد قرر إلى جانب ذلك قاعدته، و أعطى ضابطته التي لا مجال لتخطيها في شأن المال بقوله: كَيْ لاٰ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ اَلْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ [١]؛ فإنه يكون بذلك قد قرر الحد الذي يفصل نظام الإسلام الإقتصادي عن النظام الرأسمالي الفاسد، و الذي ينتهي بالمال إلى أن يصبح دولة بين الأغنياء.
و ذلك لأن الإسلام، و إن كان قد قبل بالملكية الفردية، إلا أنه قد حدد مصادر الحصول عليها في جهات معينة، لا يجوز تعديها إلى غيرها. .
كما أنه قد وضع من الأحكام و الضوابط في مختلف شؤون الحياة و جهاتها، ما يمنع من تكدس المال بصورة فاحشة لدى أفراد بخصوصهم.
و قد بين اللّه سبحانه هذا الأصل الأصيل بعبارة واضحة و موجزة
[١] الآية ٧ من سورة الحشر.