الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧ - المؤاخذات التي لا محيص عنها
و لو كان لديهم أدنى احتمال بصدق الحديث-و لو بأن يحتملوا أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد أسر به إلى أبي بكر-لما بادروا إلى إنكاره، و استمروا على ذلك، حتى لقد توفيت الصديقة الزهراء «عليها السلام» مهاجرة له لأجل ذلك.
إن المعتزلي و غيره-و الحالة هذه-حين يصدقون حديث لا نورث، فإنهم يكونون قد طعنوا بالقرآن الذي نزه الزهراء، و عليا، و أهل البيت عليهم صلوات ربي و سلامه. .
ب: إن ما ذكر، يبقى مجرد احتمال. و يبقى احتمال أن يكون قد جارى عمر، و شهد بما لا يعلم، قائما و قويا، بعد أن كانت السلطة، التي كان عثمان أحد مؤيديها و معاضديها، تتجه نحو تثبيت دعوى أبي بكر، و زعزعة موقف آل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
ثالثا: قال العلامة الشيخ محمد حسن المظفر «رحمه اللّه» : «لو كان الذين ناشدهم عمر عالمين بما رواه أبو بكر لما تفرد أبو بكر بروايته عند منازعته فاطمة «عليها السلام» . فهل تراهم ذخروا شهادتهم لعمر، و أخفوها عن أبي بكر، و هو إليها أحوج» ؟ ! [١].
و حول تفرد أبي بكر برواية الحديث، قال ابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي:
«. . إن أكثر الروايات: أنه لم يرو هذا الخبر إلا أبو بكر وحده، ذكر ذلك أعظم المحدثين. حتى إن الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ذلك في
[١] دلائل الصدق: ج ٣ قسم ١ ص ٣٣.