الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٤ - المهاجرون! ! و قطع النخل
أما الأنصار، فلم يكونوا كذلك، بل كانوا فريقا آخر، يحرم من اهتمامات الحكام، و يستثنى من مختلف الامتيازات، إلا حيث يحرج الحاكم، و لا يجد من ذلك بدا و لا مناصا.
و قد روي عن الخليفة الثاني، عمر بن الخطاب قوله:
«أوصي الخليفة بعدي بالمهاجرين الأولين: أن يعرف لهم حقهم، و يحفظ لهم حرمتهم. و أوصيه بالأنصار، الذين تبوؤوا الدار و الإيمان من قبلهم: أن يقبل من محسنهم، و يتجاوز عن مسيئهم» [١].
فيلاحظ: الفرق النوعي فيما يطلبه ثاني الخلفاء ممن يلي الأمر بعده بالنسبة لهؤلاء، و بالنسبة لأولئك.
و على هذا الأساس، و من منطلق هذه الفوارق، جاء قول ابن أبي ليلى: الناس على ثلاثة منازل: المهاجرون، و الذين تبوؤوا الدار و الإيمان، و الذين جاؤوا من بعدهم: فاجهد: ألا تخرج من هذه المنازل.
و قال بعضهم: كن شمسا، فإن لم تستطع، فكن قمرا فإن لم تستطع فكن كوكبا مضيئا؛ فإن لم تستطع فكن كوكبا صغيرا، و من جهة النور لا تنقطع.
و معنى هذا: كن مهاجريا، فإن قلت: لا أجد، فكن أنصاريا، فإن لم تجد فاعمل كأعمالهم الخ. . [٢].
و لا ندري من أين جاءت هذه الطبقية، و كيف قبل الناس هذا التمييز
[١] فتح القدير ج ٥ ص ٢٠٢ و صحيح البخاري ج ٣ ص ١٢٨ و تفسير القرآن العظيم ج ٤ ص ٣٣٧ و أحكام القرآن لابن العربي ج ٤ ص ١٧٧٥ و الدر المنثور ج ٦ ص ١٩٥ عن البخاري، و ابن أبي شيبة، و ابن مردويه.
[٢] الجامع لأحكام القرآن ج ١٨ ص ٣١.