الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٢ - المهاجرون! ! و قطع النخل
فأسلم، رغم أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان قد أمره بقطع النخل، فعلل اختياره للرديء بذلك كما ذكرنا.
و لنا أن نتساءل هنا:
لما ذا المهاجرون هم الذين ينهون عن ذلك؟ !
و لما ذا لم يكن فيهم أحد من الأنصار؟
سوى ابن سلام! !
و ربما رجل آخر أيضا! !
فهل أدرك المهاجرون أمرا عجز الأنصار عن إدراكه؟ ! أم أنهم قد اتخذوا هذا الموقف انطلاقا من مصالح رأوا أنها لربما تفوتهم، لو استمر الأمر على النحو الذي خطط له رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
أم أنه قد كانت ثمة خلفيات أخرى، لم يستطع التاريخ أن يفصح لنا عنها، لسبب، أو لآخر؟ !
و إذا كانت النصوص كلها تقريبا تؤكد على: أن الرسول الأعظم نفسه هو الذي أمر بقطع نخلهم [١]. . فإن معنى ذلك هو: أن اعتراض هذا الفريق من المهاجرين قد كان متوجها إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالذات. و أن الفريق الآخر منهم إنما كان ينفذ أمره «صلى اللّه عليه و آله» .
و لا نملك هنا إلا التذكير بأنه قد سبق لبعض المهاجرين: أن اعترضوا على رسول اللّه، حينما أراد قتل أسرى بدر، و أصروا عليه في ترك ذلك، حتى نزل القرآن مصوّبا رأيه «صلى اللّه عليه و آله» .
[١] قد تقدمت المصادر لذلك.