الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩ - فزت و اللّه
و بأعماله، و تكون حياته موتا، أما موته فلا يؤهله إلا لمواجهة مصيره الأسود، حيث تحف به ملائكة العذاب، و تحتوشه زبانية جهنم، و يبقى محجوبا عن ساحة القدس الإلهية، و عن الانطلاق في رحابها، و نيل بركاتها.
كما أن هذه الشهادة تحتاج إلى تربية إلهية، و رعاية ملكوتية، تمنحه المعرفة الحقيقية، و الرؤية الصادقة، و تربية سلوكيا و عاطفيا، و تصفي و تزكي نفسه و روحه، و عمله، و كل وجوده؛ ليكون إنسانا إلهيا بكل ما لهذه الكلمة من معنى.
نعم، و هذا ما يفسر لنا قوله تعالى: وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدٰاءَ [١].
فإن اللّه هو الذي يربيهم، و يزكيهم، و يؤهلهم لتلقي المعارف، و يكشف عن أبصارهم و بصائرهم ليصلوا إلى درجة الشهود و الخلود، في مقعد صدق عند مليك مقتدر [٢].
وَ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا زٰادَهُمْ هُدىً وَ آتٰاهُمْ تَقْوٰاهُمْ [٣] .
أما الكفار، ف: لَهُمْ قُلُوبٌ لاٰ يَفْقَهُونَ بِهٰا وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لاٰ يُبْصِرُونَ بِهٰا وَ لَهُمْ آذٰانٌ لاٰ يَسْمَعُونَ بِهٰا أُولٰئِكَ كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْغٰافِلُونَ [٤].
و خَتَمَ اَللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىٰ سَمْعِهِمْ وَ عَلىٰ أَبْصٰارِهِمْ غِشٰاوَةٌ [٥].
[١] الآية ١٤٠ من سورة آل عمران.
[٢] الآية ٥٥ من سورة القمر.
[٣] الآية ١٧ من سورة محمد.
[٤] الآية ١٧٩ من سورة الأعراف.
[٥] الآية ٧ من سورة البقرة.