الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠ - نص ابن كثير
القوم، فقام و خرج راجعا إلى المدينة.
فلما استلبث النبي «صلى اللّه عليه و آله» أصحابه قاموا في طلبه، فلقوا رجلا مقبلا من المدينة، فسألوه عنه فقال: رأيته داخلا المدينة. فأقبل أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى انتهوا إليه، فأخبرهم الخبر بما كانت اليهود أرادت من الغدر به.
قال الواقدي: فبعث رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» محمد بن مسلمة يأمرهم بالخروج من جواره و بلده، فبعث إليهم أهل النفاق يثبتونهم و يحرضونهم على المقام و يعدونهم النصر، فقويت عند ذلك نفوسهم، و حمي حيي بن أخطب، و بعثوا إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : أنهم لا يخرجون، و نابذوه بنقض العهود. فعند ذلك أمر الناس بالخروج إليهم.
قال الواقدي: فحاصروهم خمس عشرة ليلة.
و قال ابن إسحاق: و أمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالتهيؤ لحربهم و المسير إليهم.
قال ابن هشام: و استعمل على المدينة ابن أم مكتوم، و ذلك في شهر ربيع الأول.
قال ابن إسحاق: فسار حتى نزل بهم فحاصرهم ست ليال، و نزل تحريم الخمر حينئذ، و تحصنوا في الحصون، فأمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بقطع النخيل و التحريق فيها، فنادوه: أن يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد و تعيب من صنعه، فما بال قطع النخيل و تحريقها؟
قال: و قد كان رهط من بني عوف بن الخزرج منهم عبد اللّه بن أبي، و وديعة، و مالك، و سويد، و داعس قد بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا و تمنعوا،