تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٩ - فيما لو رجع المسافر عن نية الإقامة قبل أن يصلّي صلاة واحدة على التمام أو بعدها
ولرجوعه إلى الأصل ، ولأنّ القصر طار. وعدمه ، لإقدامه على عبادة يظنّ فسادها ، فلا تقع مجزئة عنه.
مسألة ٦٤٣ : الشرائط في قصر الصلاة وقصر الصوم واحدة إجماعا ، وكذا الحكم مطلقا على مذهب أكثر علمائنا [١] ، لقول الصادق ٧ : « إذا قصّرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصّرت » [٢].
وعند الشيخ يجب على من زاد سفره على حضره إذا أقام خمسة أيام قصر صلاة النهار دون الصوم ، وكذا قال ; في الصائد للتجارة : يقصّر في الصلاة خاصة [٣].
والوجه : ما قلناه للرواية. ولأنّه سبب في الترخّص في الصلاة ، فكذا في الصوم ، لأنّه أحد الرخصتين.
مسألة ٦٤٤ : إذا نوى المسافر الإقامة في بلد عشرة أيام ، أتمّ على ما تقدّم ، فإن رجع عن نيّته ، قصّر ما لم يصلّ تماما ولو صلاة واحدة ، فلو صلّى صلاة واحدة على التمام ، أتمّ ، لأنّ النيّة بمجرّدها لا يصير بها مقيما ، فإذا فعل صلاة واحدة على التمام ، فقد ظهر حكم الإقامة فعلا ، فلزم الإتمام ، لانقطاع السفر بالنيّة والفعل.
ولو لم يصلّ صلاة واحدة على التمام ، كان حكم سفره باقيا ، لأنّ المسافر لا يصير مقيما بمجرّد نيّة الإقامة ، كما لو نوى الإقامة ثم رجع.
ولقول الصادق ٧ ، وقد سأله أبو ولاّد : كنت نويت الإقامة بالمدينة عشرة أيام ثم بدا لي بعد ، فما ترى؟ قال : « إن كنت صلّيت بها صلاة فريضة واحدة بتمام ، فليس لك أن تقصّر حتى تخرج منها ، وإن كنت
[١] منهم : ابن إدريس في السرائر : ٨٩.
[٢] الفقيه ١ : ٢٨٠ ـ ١٢٧٠ ، التهذيب ٣ : ٢٢٠ ـ ٥٥١.
[٣] انظر : النهاية : ١٢٢ و ١٢٣ ، والمبسوط للطوسي ١ : ١٣٦ و ١٤١ ، وراجع أيضا الهامش (٢) من صفحة ٤٠٠.