تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٠ - عدم اشتراط بقاء الوقت في استدامة الجمعة
كل شيء مثله ، والمراد هنا هذا الأخير فلا تجوز الجمعة بعده. وكذا يقول الشافعي [١].
وأبو حنيفة جعل آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثليه [٢] ، فتجوز الجمعة عنده إلى ذلك.
والوجه الأول ، لأن النبي ٦ ، كان يصلّي دائما بعد الزوال بلا فصل ، فلو جاز التأخير عمّا حدّدناه ، لأخّرها في بعض الأوقات.
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ أبا الصلاح منّا قال : إذا مضى مقدار الأذان والخطبة وركعتي الجمعة فقد فاتت ، ولزم أداؤها ظهرا [٣].
ويدفعه قول الباقر ٧ : « وقت الجمعة إذا زالت الشمس وبعده بساعة » [٤].
واحتجاجه : بقول الباقر ٧ : « إنّ من الأمور أمورا مضيّقة ، وأمورا موسّعة ، وإنّ صلاة الجمعة من الأمر المضيّق ، إنّما لها وقت واحد حين تزول الشمس ، ووقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام » [٥] متأول بالمبالغة في استحباب التقديم.
مسألة ٣٧٦ : بقاء الوقت ليس شرطا ، فلو انعقدت الجمعة وتلبّس بالصلاة ـ ولو بالتكبير ـ فخرج الوقت قبل إكمالها أتمها جمعة ، إماما كان أو مأموما ـ وبه قال أحمد ومالك [٦] ـ لأنه دخل فيها في وقتها فوجب إتمامها كسائر الصلوات. ولأن الوجوب يتحقق باستكمال الشرائط فلا يسقط مع التلبس
[١] المجموع ٣ : ٢١ ، فتح العزيز ٣ : ٧ ـ ٨.
[٢] المبسوط للسرخسي ١ : ١٤٢ ، المجموع ٣ : ٢١.
[٣] الكافي في الفقه : ١٥٣.
[٤] الفقيه ١ : ٢٦٧ ـ ١٢٢٣ نقلا بالمعنى.
[٥] التهذيب ٣ : ١٣ ـ ٤٦.
[٦] المغني ٢ : ١٦٣ ، المجموع ٤ : ٥١٣ ، فتح العزيز ٤ : ٤٨٨.