تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٩ - استحباب الجماعة في المساجد
وآله قال : ( من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلاّ من عذر ) [١].
وهو محمول على الجمعة ، أو على نفي الكمال ، لا الإجزاء.
مسألة ٥٢٩ : وليست الجماعة فرض كفاية في شيء من الصلوات ، عند علمائنا أجمع ـ وبه قال أبو حنيفة وأكثر الشافعية [٢] ـ لما تقدّم. وللأصل.
ولأنّها فضيلة في الصلاة ولا تفسد بعدمها ، فلا تكون واجبة كالتكبيرات.
وقال الشافعي : إنّها فرض كفاية ، لقوله ٧ : ( ما من ثلاثة في قرية أو بلد لا تقام فيهم الصلاة إلاّ استحوذ عليهم الشيطان ، فعليك بالجماعة ، فإن الذئب يأخذ القاصية ) [٣] [٤].
وهو يدلّ على شدّة الاستحباب لا الوجوب ، ولأنّ الاستحواذ على عدم إقامة الصلاة لا على الجماعة ، ولأنّ المفهوم ترك ذلك دائما.
إذا ثبت هذا ، فإن أهل البلد لو تركوها لم يأثموا ولم يقاتلوا ـ وهو أحد قولي الشافعية [٥] ـ لأنّها مستحبّة.
مسألة ٥٣٠ : وفي أيّ موضع جمّع جاز ، لكن تستحب المساجد ، لأنّها مواطن العبادات ، وليس واجبا ، فيجوز أن يصلّي في بيته ، لقوله ٧ : ( الاثنان فما فوقهما جماعة ) [٦] ولم يفصّل في موضع دون آخر ،
[٤]: ٢٨٣ ، عمدة القاري ٥ : ١٦١.
[١] سنن ابن ماجة ١ : ٢٦٠ ـ ٧٩٣ ، سنن البيهقي ٣ : ٥٧ ، المستدرك للحاكم ١ : ٢٤٥.
[٢] الهداية للمرغيناني ١ : ٥٥ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٩٩ ، المجموع ٤ : ١٨٤ و ١٨٩ ، الوجيز ١ : ٥٥ ، فتح العزيز ٤ : ٢٨٥.
[٣] سنن أبي داود ١ : ١٥٠ ـ ٥٤٧ ، سنن النسائي ٢ : ١٠٦ ، مسند أحمد ٦ : ٤٤٦ ، المستدرك للحاكم ١ : ٢١١.
[٤] المهذب للشيرازي ١ : ١٠٠ ، المجموع ٤ : ١٨٤ و ١٨٩ ، فتح العزيز ٤ : ٢٨٥ ، حلية العلماء ٢ : ١٥٥.
[٥] المجموع ٤ : ١٨٦ ، فتح العزيز ٤ : ٢٨٦.
[٦] سنن ابن ماجة ١ : ٣١٢ ـ ٩٧٢ ، سنن الدار قطني ١ : ٢٨٠ ـ ١ ، المستدرك للحاكم ٤. ٣٣٤ ، وعيون أخبار الرضا ٧ ٢ : ٦١ ـ ٢٤٨.