تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٨٩ - عدم وجوب الجمعة على الأعمى
وكذا لو كان عليه حقّ قصاص يرجو بالاستتار الصلح فيه ، جاز ، ولو كان عليه حدّ قذف لم يجز له الاستتار عن الإمام لأجله وترك الجمعة ، لأنّه حق واجب ولا بدل له ، ولا يجوز له القصد إلى إسقاطه. وكذا غيره من الحدود لله تعالى بعد ثبوتها بالبيّنة.
والمديون المعسر يجوز له الاختفاء ، وكذا الخائف من ظالم على مال أو نفس أو ضرب أو شتم.
مسألة ٤١٨ : الأعمى لا تجب عليه الجمعة عند علمائنا ، سواء كان قريبا من الجامع يتمكّن من الحضور إليه من غير قائد ، أو بعيدا يحتاج إلى القائد أو لا ـ وبه قال أبو حنيفة [١] ـ للمشقّة بالحضور.
ولقول الباقر ٧ : « فرض الله الجمعة ووضعها عن تسعة : عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والأعمى ومن كان على رأس أزيد من فرسخين » [٢].
وقال الشافعي وأحمد : تجب عليه مع المكنة [٣] ، لأنّ عتبان بن مالك قال : يا رسول الله إنّي رجل محجوب البصر وإن السيول تحول بيني وبين المسجد ، فهل لي من عذر؟ فقال ٦ : ( أتسمع النداء؟ ) قال : نعم. قال : ( ما أجد لك عذرا إذا سمعت النداء ) [٤].
والمراد نفي العذر في الحضور مطلقا الشامل للاستحباب والوجوب ، لا
[١] المبسوط للسرخسي ٢ : ٢٢ ، الهداية في شرح البداية : ١٥٢ ، المجموع ٤ : ٤٨٦ ، فتح العزيز ٤ : ٦٠٧ ، المغني ٢ : ١٩٥ ، الشرح الكبير ٢ : ١٥٠.
[٢] الكافي ٣ : ٤١٩ ـ ٦ ، الفقيه ١ : ٢٦٦ ـ ١٢١٧ ، التهذيب ٣ : ٢١ ـ ٧٧ ، أمالي الصدوق : ٣١٩ ـ ١٧ ، الخصال : ٤٢٢ ـ ٢١ وفيها : ومن كان على رأس فرسخين.
[٣] المجموع ٤ : ٤٨٦ ، فتح العزيز ٤ : ٦٠٧ ، مغني المحتاج ١ : ٢٧٧ ، السراج الوهاج : ٨٤ ، المغني ٢ : ١٩٥ ، الشرح الكبير ٢ : ١٥٠.
[٤] مسند أحمد ٤ : ٤٣.