تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٦ - فيما لو انتهت الحال إلى المسايفة وتمكن من الصلاة مع الأعمال الكثيرة
ماشيا ـ وبه قال الشافعي [١] ـ لعموم قوله ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً ) [٢] بل يصلّيها ولا يقضي.
ولأنّه مكلّف تصح طهارته ، فلا يجوز له إخلاء الوقت من الصلاة من غير خوف القتل ، كما إذا لم يكثر العمل.
وقال أبو حنيفة : لا تجوز الصلاة على المشي ، بل يؤخّرها ، لأنّ النبي ٦ ، لم يصلّ يوم الخندق ، وأخّرها لهذه العلّة. ولأنّ ما منع صحّة الصلاة في غير حال الخوف منع منها في الخوف كالصياح [٣].
ويوم الخندق منسوخ ، نقل أبو سعيد الخدري : أنّه كان قبل نزول ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً ) [٤] [٥]. والصياح لا حاجة به إليه ، بخلاف المشي.
مسألة ٦٦٥ : ولو انتهت الحال إلى المسايفة وتمكّن من الصلاة مع الأعمال الكثيرة ـ كالضرب المتواتر والطعن المتوالي ـ وجب على حسب حاله بالإيماء في الركوع والسجود ، مستقبل القبلة إن تمكّن ، وإلاّ فلا ، ولا إعادة عليه عند علمائنا ، لأنّها صلاة مأمور بها ، فلا يستعقب القضاء.
ولقول الباقر ٧ : « فإذا كانت المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال ، فإنّ أمير المؤمنين ٧ ، صلّى ليلة صفّين ـ وهي ليلة الهرير ـ لم تكن صلاتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند وقت كلّ صلاة إلاّ بالتكبير والتسبيح والتهليل والتحميد والدعاء ، فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم
[١] المجموع ٤ : ٤٢٦ و ٤٣٣ ، كفاية الأخيار ١ : ٩٩.
[٢] البقرة : ٢٣٩.
[٣] بدائع الصنائع ١ : ٢٤٤ ، المغني ٢ : ٢٦٨ ، الشرح الكبير ٢ : ١٣٩ ، حلية العلماء ٢ : ٢١٧ ، وانظر : مسند أحمد ١ : ٨١ ـ ٨٢ و ١١٣.
[٤] البقرة : ٢٣٩.
[٥] المغني ٢ : ٢٦٩ ، الشرح الكبير ٢ : ١٤٠ ، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار : ١١٨ ـ ١١٩.