بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - عقيدتهم في الاِمامة
أقول : إنّ ما ذكره من أنّ الاَرض لا تخلو من حجة للّه حق ، ولكن السبب ليس ما جاء في كلامه من إقامة الحدود ، وحفظ المراسم ، ومنع الفساد ؛ فإنّ ذلك يقوم به سائر الولاة أيضاً ، وإنّما الوجه انّه الاِنسان الكامل وهو الغاية القصوى في الخلقة ويترتب على وجود ذلك الاِنسان الكامل بقاء العالم بإذن اللّه سبحانه وآخره لحصول الغاية وإلى ذلك يشير الحديث النبوي :
« أهل بيتي أمان لاَهل الاَرض ، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الاَرض ». [١]
وقوله : صلىاللهعليهوآلهوسلم لعلي عليهالسلام : « إنّي وأحد عشر من ولدي وأنت يا علي رزّ الاَرض ـ أعني أوتادها وجبالها ـ بنا أوتد اللّه الاَرض أن تُسيخ بأهلها فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الاَرض بأهلها ولم ينظروا ». [٢]
وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « أهل بيتي أمان لاَهل الاَرض ، فإذا هلك أهل بيتي جاء أهل الاَرض من الآيات ما كانوا يوعدون ». [٣]
وقال الاِمام أمير الموَمنين عليهالسلام : « اللّهمّ بلى لا تخلو الاَرض من قائم للّه بحجّة إمّا ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً ». [٤]
١٣ ـ منع المبتدي عن الكلامويُعتقد انّ منع المبتدي عن الكلام في الدين ، صفات ، واقتداء بأفعال اللّه ، وذلك انّ اللّه سبحانه وتعالى قادر على أن يجعل الطفل يتكلم عند خروجه وولادته ، وإنّما تأخر عن الكلام لحكمة أوجبها لتكون لاَبويه عنده فضيلة التنطيق ، والتلقين ، والتعليم ، وكذلك المبتدي يمنع من المجادلة ، والنطق بما يشق على غيره ،
[١] الشريف الحضرمي : رشفة الصادي : ٧٨ ، الصواعق المحرقة : ٢٣٣ ـ ٢٣٤.
[٢] الغيبة : ٩٩ ، عنه البحار : ٣٦ / ٢٥٩ ح٧٩.
[٣] الصواعق المحرقة : ١٥٠.
[٤] ٤.نهج البلاغه : ٤٩٧ ، قسم الحكم ، الحكمة رقم ١٤٧.