بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢ - عقيدتهم في الاِمامة
الحائدين عن أمر الرسول ، المعنيّ بالظالم ، الذي توجهت إليه الاِشارة وإلى أمثاله في كلّ دور : « وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَني اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسولِ سَبيلاً ». [١] إلى قوله تعالى : « لَقَدْ أَضَلّني عَنِ الذِّكْرِ بعْدَ إِذْ جاءَني وَكانَ الشيطانُ لِلاِنْسانِ خَذُولاً ». [٢]
فالطاغوت هو رئيس الجائرين المعتدي على المنصوص عليه ، والشيطان معاضده على الباطل القائم في نصرته المنمِّق للاَحاديث الكاذبة ليصرف وجوه الناس إليه ، ويصدّهم عن أمر اللّه ورسوله بالكون معه ، والطاعة له ، وإذا نظروا إلى ما تضمّنته الشريعة ، يتبين لهم الاَمر على جليته ، وتنفتح لهم طرق الهداية ويقع الانتباه ويزول الهوى ويشملهم التوفيق في قصدهم. [٣]
١٢ ـ في أنّ الاَرض لا تخلو من حجّة للّه فيهايعتقد انّ الاَرض لا تخلو من حجّة للّه فيها : من نبي ، أو وصي ، أو إمام يقوم المسائل ، ويقيم الحدود ، ويحفظ المراسيم ، ويمنع الفساد في الشرع ، ويقبل الاَعمال ، ويزكّي الاَفعال ، وتقام به الحجة على الطالب ، ويزيل المشكلات إذا حلت على المتعلمين ، ويركز الاَُمة بعد غيبة نبيها ، إذا كان شخصه غير مستقر البقاء في العالم ، محفوظ النسب ، معروف الولادة ، متبِع دينَ آبائه ، لا يرجع عن أقوالهم ، ولا يقدم غيرهم ، ولا يكون مأمون خلاف غيره ، ولا مشير في الفضيلة إلى سواه ، متبوع لا تابع ، مقصود لا قاصد ، مرغوب في حكمه ، وصحّة أفعاله ، وتعاليمه ، وهدايته ، لاَنّ الرسول جعله دليلاً للمتعلم ، ونجاة للحائر. [٤]
[١] الفرقان : ٢٧.
[٢] الفرقان : ٢٩.
[٣] تاج العقائد : ٧٨ ـ ٧٩.
[٤] تاج العقائد : ٧٠ ـ ٧١.