بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥ - عقيدتهم في الاِمامة
اللّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ». [١] فالقائل في الدين برأيه واجتهاده قائل عن اللّه مالا يعلم.
قال النبي : « اتبعوا ولا تبدعوا ، فإنّ البدعة رأس كلّضلالة ، وكلّ ضلالة في النار ».
وقال عبد اللّه بن جعفر بن محمد : « إيّاك وخصلتان فيهما هلك من هلك ، إيّاك أن تكتفي برأيك ، أو تدين بمالا تعلم ».
وقال عليهالسلام : « إيّاك والقياس ، فإنّ أوّل من قاس إبليس فأخطأ في قوله : « قالَ ما مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَني مِنْ نارٍ وخلَقْتَهُ مِنْ طِين » [٢] ».
فالدين لا يصح إلاّ بالاقتداء والاتباع للكتاب والسنّة ، والرضا ، والتسليم ، إلى الهادي الذي عرفناه ، ورضيناه من غير ابتداع ، ولا قول برأي ولا قياس ، ولا تقليد سلف.
قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : « الاَُمور ثلاثة : أمر قد بان لك رشده فاتبعه ، وأمر بان لك غيّه فاجتنبه ، وأمر أشكل عليك فرده إلى أهله ».
وقال الاِمام جعفر بن محمد لاَبي حنيفة النعمان القائل بالرأي والقياس : « يا نعمان بلغني انّك تعمل بالقياس ، فأخبرني إن كنت مصيباً : لم جعلت العين مالحة ، والمنخران رطبان ، والاَُذنان مرّتان ، واللسان عذب؟ » قال : لا أدري ، فأخبرني جعلت فداك؟ فقال الصادق : « العين مالحة لاَنّها شحمة ، ولا تصلحها إلاّ الملوحة ؛ والاَنف رطب لاَنّه مجرى الدماغ والنفس ؛ والاَُذن مرّة لقتل الدواب ، متى دخلتها ؛ وجعل اللسان عذب ليعرف به طعوم الاَشياء. يا نعمان إذا لم تعرف
[١] البقرة : ٨٠.
[٢] الاَعراف : ١٢.