بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧ - عقيدتهم في الاِمامة
إنّ الاِمام لا تجوز غيبته عن الاَُمة بوجه ، ولا بسبب ، وإن حدثت فترة فتكون خواص شيعته على اتصال به ويعرفون مقامه ، ويدلّون من خلصت نيته إلى مقره.
والغيبة لا تخلو من ثلاث خصال :
١ ـ أن تكون غيبته من قبل اللّه.
٢ ـ أن تكون من قبل نفسه.
٣ ـ أن تكون من قبل الناس وخيفة من أعدائه.
فباطل أن تكون الغيبة من قبل اللّه ، لاَنّذلك لا يليق بالحكيم العادل.
وإذا رجعنا إلى نفسه فلا نجدها من قبلها ، لاَنّه معصوم من الخطايا وفرض ولايته يوجب حضوره.
وإن كان من قبل الناس ، فقد شكّ في دين اللّه ، لاَنّ اللّه نصبه وتكفل إيصال الهداية إلى الاَُمة به ، وعرّفه أنّه لا يخرج من العالم حتى يورث مقامه هادياً مثله.
إذن فليس لخوفه من الناس وجه.
إلى أن قال : والاِمام هوالحاكم بين عباد اللّه ، الموهوب له الحكم من الحكيم الخبير والنائب في خلافته على الخلق ، الوارث الاَرض ، والمتصرف بأحكامها ولا يجب زواله ولا عدمه بوجه من الوجوه. [١]
أقول : إنّ المراد من الغيبة ليس هو الغيبة عن عالم الوجود كما تصوّره ذلك الكاتب ، بل المراد من الغيبة هو الغيبة عن أعين الناس ، فهو يبعث بين الناس فيعرفهم ولا يعرفونه ، لا أنّه يخرج من الدنيا ويعيش في عالم آخر يباين ذلك العالم ،
[١] تاج العقائد : ٦٩ ـ ٧٠.