بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٥ - عقيدتهم في الاِمامة
توحيده لباريه. [١]
أقول : ولا يذهب عليك أنّ الاِمام على هذا أفضل من النبي كما هو أفضل من الوصي ، لاَنّ الاِمام جامع للمنقبتين ظاهر الشريعة وباطنها ، إلاّ إذا كان النبي رسولاً فهو جامع أيضاً للمنقبتين ، ولا أدري من أين لهم هذه الضوابط والقواعد ، وما هو الدليل على هذا التقسيم؟!
٤ ـ في انقطاع الوصاية بعد ذهاب الوصييُعْتقد أنّ الوصي إنّما يوصيه الرسول على معالم شريعته ، وأسرار ملّته ، وعيون هدايته ، وحقيقة أقواله ، وحفظ أسراره ، فإذا قام بها ومضى إلى دار كرامته استحال قيام وصي ثان بعده ، لاَنّ الشريعة لم تتغير ، ولا ذهبت فتأتي أوامر جديدة تحتاج إلى من يوصّى بحفظها والقيام بمعانيها وضبط أحوالها ، فلهذا كان انقطاع الوصية بعد مضي الوصي الذي خلّفه الرسول في العالم. [٢]
٥ ـ في استمرار الاِمامة في العالم دون النبوة والوصايةيُعْتقد : انّ الاِمامة مستمرة الوجود في الاَدوار جميعها ، من أوّلها إلى آخرها ، لاَنّ الاِمام هو الوارث لما جاء به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من الشرع والوصي على البيان ، لكونه حافظاً في الاَُمة على الهداية التي ورثها منهما ، ولمّا كان أمر الرسول والوصي جارياً على أهل الدور من أوّله إلى آخره ، كان من ذلك حفظ درجة الاِمامة على الدور بالاستمرار ، والتوالي ، إذ لم يبق زيادة تستجد فتحتاج إلى منزلة مستجدة ، فكانت هداية موروثة منسوبة إلى أصل الدور ، ومعلم الشريعة والبيان ، فلا تزال هذه
[١] تاج العقائد : ٦٦.
[٢] المصدر نفسه : ٦٨.