بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٧ - الحافظ لدين اللّه
هم دعاة ، حيث لم يكن في الساحة إمام ، ودخلت الدعوة المستعلية بعد اختفاء الطيِّب بالستر ، وما تزال تنتظر دعوته ، وتوقفت عن السير وراء الركب الاِمامي ، واتبعت نظام الدعاة المطلقين. [١]
الاِمام الثالث
الحافظ لدين اللّه
(٤٦٧ ـ ٥٤٤ هـ)
ولد بعسقلان سنة ٤٦٧ هـ ، عندما مات الآمر ، وتوفي في الخامس من جمادى الاَُولى سنة ٥٤٤ هـ ، فدامت دولته عشرين سنة سوى خمسة أشهر ، وعاش سبع وسبعين سنة ، وقام بعده ولده الظاهر. [٢]
عبد المجيد الملقب بالحافظ ، ابن أبي القاسم محمد بن المستنصر ، بويع بالقاهرة يوم مقتل ابن عمّه الآمر ، بولاية العهد وتدبير المملكة ، حتى يظهر الحمل المخلف عن الآمر ، فغلب عليه أبو علي أحمد بن الاَفضل ، في صبيحة يوم مبايعته ، وكان الآمر لمّا قتل الاَفضل اعتقل جميع أولاده وفيهم أبو علي المذكور ، فأخرجه الجند من الاعتقال لما قُتل الآمر ، وبايعوه فسار إلى القصر ، وقبض على الحافظ المذكور ، واستقلّ بالاَمر وقام به أحسن قيام ، وردّ على المصادرين أموالهم ، وأظهر مذهب الاِماميّة وتمسك بالاَئمّة الاثني عشر ، ورفض الحافظ وأهل بيته ، ودعا على المنابر للقائم في آخر الزمان المعروف بالاِمام المنتظر على زعمهم ، وكتب اسمه على السّكة ، ونهى أن يوَذن (حي على خير العمل) وأقام كذلك ، إلى أن وثب عليه
[١] عارف تامر : الاِمامة في الاِسلام : ١٩١.
[٢] ابن خلكان ، وفيات الاَعيان : ٣ / ٢٣٦ ، دار صادر.