المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩١ - تحديد وقت النوافل اليومية
لما قد عرفت بأن تلك الأدلّة كانت واردة لبيان أصل الأفضلية، فتلك الإطلاقات التي أشير إليها تدل على بقاء أصل الوقت، وأنّه يمتدّ بامتداد وقت إجزاء الفريضة.
فنتيجة ما قلناه: هو صحّة ما اختاره السيّدين من صاحبي «العروة» و «الوسيلة»، بل قد يظهر الميل إليه من العلّامة البروجردي قدس سره تبعاً لمن تقدم نقله من العلماء، مثل النراقيّين والشهيد في «الذكرى» و «البيان»، مع أنّ ندرة القائل به غير مضرّ لو ساعدنا الدليل عليه، كما عرفت.
فعلى ما ذكرناه وحقّقناه في الجواب عن الحجّتين، فإنّه قد استغنينا عن بيان حجة القول الثالث، لأنهم متمسّكون بتلك الإطلاقات، وقد عرفت عموم دلالتها عليه، فتصير النتيجة أنّ النافلة تكون كالفريضة في المقارنة من حيث الفضيلة والاجزاء، أي كما أنّ بلوغ الفئ الذراع والذراعين، يعدّ وقت فضيلة أداء الفريضة، ثمّ بعده المثل إلى آخره- أي إلى الغروب- وقتاً للاجزاء، هكذا يكون الأمر بالنسبة إلى وقت النافلة، فإنّ أفضل أوقاتها بلوغ الفئ الذراع والذراعين، ثم بعده إلى المثل والمثلين، ثم إلى الغروب بمقدار أداء الفريضة بحيث تكون النافلة قبلها، مع رجحان اداءها بالنسبة إلى تلك الأوقات، فتكون النافلة حينئذٍ- ولو بعد الفريضة، وبعد الذراع والذراعين- أداءاً لا قضاء.
وإن أبيت عن ذلك، فلا أقل من الإتيان بما في الذّمة من الأداء والقضاء بالنسبة إلى ما بعد الذراع والذراعين إلى الغروب، كما أشار إليه عددٌ من الفقهاء.
كيف لا يكون كذلك، سيما مع دلالة عدّة من الأخبار على المواسعة في وقت النوافل من اليومية، حيث يظهر منها عدم صيرورة إتيانها بعد الفريضة قضاءاً