المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٥ - وقت صلاة العصر
مراعاة الترتيب، ولو نسياناً، ولكن لابدّ من القول بالتفصيل في البطلان، بين ما لو لم يأت بالعصر على وجه صحيح، فنحكم ببطلان الظهر في الوقت المختصّ، وبين ما لو أتى به على الوجه الشرعي، حيث أنّه يصح فيه الظهر، لكن عدم الصحّة لا لما ذكره سيّدنا الخوئي من دعوى صلاحية الوقت لهما - كما ذهب إليه - تمسّكاً بأخبار الاشتراك، وتضعيفاً لأخبار الاختصاص.
بل لأنّ إطلاق الخبرين، وإن اقتضى بطلان الظهر الواقع في الوقت المختصّ للعصر مطلقاً، سواء أتىٰ بالعصر بوجه صحيح أم لا، إلّاأنّه إذا لوحظ قوله: (وإنْ هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر) التي يفهم منه أنّ الخوف يساعد مع انكشاف الخلاف بوجود سعة الوقت للظهر، بعد إتيان العصر، حتّى يقع تمام الصلاة في الوقت المختص للعصر، فتكون صلاة الظهر حينئذٍ صحيحاً، فلا معنى لذلك إلّاالالتزام بأنّ وجه صحّته هو وقوع العصر قبله صحيحاً، ولو بلحاظ خوف الفوت الوارد في الحديث، بل النائيني قدس سره أضاف النسيان إلى عنوان الخوف في ذلك، وبناءً عليه ينحصر بطلان صلاة الظهر في الوقت المختص، بصورة ما لو يأت بالعصر، وإن كان الإلحاق المزبور لا يخلو عن تأمّل، لعدم دخوله في الحديث، وعدم الدليل الدالّ على الصحّة، إلّاأن نتمسّك بتنقيح المناط عن مثل الخوف، وهو لايخلو عن وجه.
قد يقال:
بأنّ قوله: (ثمّ يصلّي الأولى بعد ذلك على أثرها) ليس بصدد بيان كون الوقت قد يتّفق كونه وسيعاً، بل المقصود منه هو لزوم التعجيل بإتيان الظهر بعد العصر، لئلا يقع الفصل بين العصر والظهر بصلاة المغرب، فيكون المقصود بيان المضايقه في قضاء الفائتة لنفس اليوم، ولزوم إتيانها قبل الحاضرة.