المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٣ - وقت صلاة العصر
بل هو حكمٌ مستفاد من لسان الدليل - كرواية ابن فرقد أو الحلبي - وهو لا يدلّ إلّا بما هو المتيقّن، وهو ما إذا كان لصاحبة الوقت شريكة في ذلك اليوم، فلا يجري إلّافي المترتبين في ذلك كالظهرين والعشائين، فلا تجري في مثل الصبح الذي لا شريك له، فضلاً عن سائر الفرائض أو المندوبات، ولذلك قلنا بصحّة صلاة العصر القضائي، إذا وقعت في الوقت المختصّ للمغرب، لعدم شمول مضمون قوله: (إلّا أن هذه قبل هذه) لمثله، فإطلاق الأدلّة الأوّلية المقتضية للصحّة مطلقاً باقٍ بحاله، كما لا يخفىٰ على المتأمّل.
الفرع الثالث:
إذا عرفت حال وقت الاختصاص والاشتراك بالنسبة إلى الظهرين، في غير السفر، حيث تكونان أربع ركعات، ويكون الوقت المختص على حسب حاله في الأوّل والآخر، تعرف أنّه قد يختلف ذلك الوقت المختص بحسب حال المكلّف، كما ما لو كان أحدهما حاضراً والآخر مسافراً، حيث عليه أن يقصّر في صلاته، وكذلك يكون الحال بالنسبة إلى الوقت، حيث تقلّ فترة الاختصاص من أربع ركعات إلى ركعتين، بل قد يكون أقل من ذلك، بواسطة عروض عوارض مثل الخوف، كما عرفت أنّه ربما يكفي منه قراءة سبحتين فقط - أي سبحة لكلّ ركعة - كما أنّه قد يزيد في الوقت المختص عن أربع ركعات، بالقدر الذي يتهيّأ له الشرائط.
فأنت إذا أحطت خبراً بالمسائل التي شرحناها - من صور المسألة من حيث البطلان والصحّة - فبالإمكان أن تستخرج أحكامها، بالتأمّل والتروّي في الأدلّة المذكورة، وتقف على أنّ المذكور في كلمات القوم من ذكر مقدار أربع ركعات - كما ورد في الحديث - لا خصوصية فيه، بل يكون من باب المثال.