المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٠ - تحديد وقت النوافل اليومية
وثالثاً: أنّ ما ذكره على فرض التسليم به، فإنّه يصحّ في صلاة الجماعة- كما فعله رسول اللَّه ٦ انتظاراً لحضور الناس- مع أنّ القائلين بذلك يذهبون إلى التأخير على نحو الإطلاق، يعني حتّى في الفرادى.
فاحتمال ذلك في قوله: (لِمَ جعل ذلك) بعيد جدّاً.
وثالثة: احتمال أن يكون المراد هو بيان الأفضلية والأرجحية في الإتيان بالنافلة في ذلك الوقت، فلا ينافي أن يكون أصل الوقت لها باقياً إلى آخر وقت الفريضة، بحيث لو لم يأت بالنافلة في الوقت المعهود، وأتى بها بعد الفريضة، وبعد أن مضى مقدار الذراع والذراعين، لما كان قضاءاً وخارجاً عن الوقت.
وقد يؤيّد ذلك، ملاحظة مضامين بعض الأخبار ومفادها ومدلولاتها مثل ما ورد في موثقة عمّار، حيث أجاز لمن أدرك ركعة من النافلة اتمامها قبل الفريضة، ولو بلغ الظل إلى القدمين، بخلاف من لم يدركها، بقوله:
(فإن مضى قدمان قبل أن يصلّي ركعة بدأ بالأولى ولم يصل الزوال (أي النافلة) إلّابعد ذلك).
حيث لا يبعد أن يكون المراد من قوله: (بعد ذلك) أي بعد الفريضة، فيفهم أنّ المنع عن الإتيان قبل ذلك لم يكن لأجل خروج الوقت، وإنّما كان لأجل مزاحمتها للفريضة، وإلّا لصحّ الإتيان بها في أي وقت شاء.
بل قد يستشعر التأييد من حديث محمّد بن مسلم المروي بسند صحيح، قال:
قلت لأبي عبداللَّه ٧: إذا دخل وقت الفريضة، أتنفّل أو أبدأ بالفريضة؟