المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٥ - في معنى الغروب والعشاء
الصلوات له وقتان، كما هو المستفاد من ظاهر الخبر الذي رواه عبداللَّه بن سنان، بسند صحيح عن أبي عبداللَّه ٧، قال:
«لكلّ صلاة وقتان، وأوّل الوقتين أفضلهما، الحديث» .١
هذا تمام الكلام بالنسبة إلى هذه الأخبار، وما يتعلّق به من ذهاب بعض الأصحاب الى كون المغرب له وقت واحد من جهة الفضيلة والاجزاء، وقد عرفت عدم منافاته من هذه الجهة مع سائر الصلوات، بأنّ للمغرب وقتان من الفضيلة والاجزاء كما هو الحال في سائر الصلوات.
هذا هو المورد الأوّل من الموردين.
ثانيهما: في أنّ المراد من الوقتين لكلّ صلاة- الوارد في الروايات- هل هو الفضيلة والاجزاء، أو الاختياري والاضطراري؟
فيه خلاف، منشأه اختلاف لسان الأدلّة، فقد ذهب إلى الوجه الثاني صاحب «الحدائق» وفاقاً لشيخنا البهائي رحمه الله- على ما حكاه عنه في بيان دلالة الآية، وتوجيه الروايات التي نشير إليها- تبعاً للشيخ وابن حمزة وأبي الصلاح وابن البرّاج والمفيد رحمهم الله، خلافاً للمشهور، حيث ذهبوا إلى الأوّل.
فلا بأس أوّلًا بذكر أدلّة وجه الثاني، وملاحظة دلالة أدلّتهم، ثمّ نتعرّض لقول المشهور وأدلّتهم، بعدما ذهب صاحب «المدارك» وغيره إلى كون الوقت الاضطراري في صلاة العشاء إلى طلوع الفجر أو قبله بأربع ركعات.
استدلّوا على القول الأوّل- وهو أنّ آخر الوقت الذي يمكن للمختار فيه أن
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢ من أبواب أعداد الفرائض الحديث ١.