المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٣ - وقت صلاة الظهر
حيث يصير الاستثناء متّصلاً، ويعدّ تأييداً آخر لذلك، كما لا يخفىٰ.
وخامساً: لو اغمضنا عن جميع ذلك - وقلنا بإطلاق هذه الأخبار الدالة على الاشتراك، بدلالتها على ذلك مطلقاً، سواء كان لأوّل الوقت أو غيره - فإنّه يجب أن نقول أمّا بالتخصيص بواسطة دلالة مرسلة داود بن فرقد، الدالّة على أنّ الوقت الأوّل مختصّ بالظهر، والثاني مختصّ بالعصر، وهكذا في ناحية العشائين، وهذا يفيد بأنّ الوقت مشترك بينهما، إلّاالوقت الأوّل والآخر.
أو بالجمع بين الطائفة الأولى الواردة فيها قوله: (إذا زالت الشمس فقد دخل الوقتان)، مع أخبار الطائفة الثانية الواردة فيها قوله: (إلّا أن هذه قبل هذه)، جمعاً عرفياً بين نصّ كلّ واحد منهما مع ظهور الآخر، وذلك برفع اليد عن ظاهر كلّ بقرينة الأظهر في الآخر، نظير الجمع بين قوله: (لا بأس ببيع العذرة) بحمله على المأكول لكونه أظهر أفراده، في قبال عذرة غير المأكول، ودليل (ثمن العذرة سحتٌ) بحمله على غير المأكول، لكونه أظهر أفراده بالنسبة إلى المأكول، فيحمل كلّ دليل على القدر المتيقن منه.
فيقال هنا: بأنّ الطائفة الأولى تدلّ على أنّه بدخول الزوال يدخل وقتهما ولو في الجملة، بالنسبة إلى وقوع بعض أجزاء كلّ من الفعلين ولو في بعض الأحوال، فدلالتها على ذلك يكون أظهر من دلالتها على أنّ حدوث الزوال يصلح وقوع كلّ من الفعلين فيه بجميع أجزائهما مطلقاً في أوّل الوقت، فيكون هذا ظاهراً.
كما أنّ الطائفة الثانية - ببركة الاستثناء - تكون دلالتها على عدم صلاحية أوّل الزوال لفعل صلاة العصر على نحو الإطلاق، أظهر من دلالته على عدم