المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣١ - وقت صلاة الظهر
يلاحظوا ولم يتنبّهوا إلى أنّ الرسول ٦ أقدم على إتيان الصلوات في أوقاتها في المسجد، إنّما كان لأجل تنبيه الناس على أوقاتها المفروضة، كما هو شأن قيام أئمّة الجماعة بالصلاة، وهو لاينافي عدم إلزامها بوقت خاصّ، ولو في حال كونه مريداً للصلاة منفرداً.
ويدلّ على ذلك فعل أنس بن مالك الذي كان حاجباً لرسول اللّٰه ٦ ومطّلعاً على خفايا أمره ٦، فإنّ قيامه باداء صلاة العصر بعد الظهر مباشرةً لا في وقتها المختصّ بها، دليل على مشروعيّة ذلك، حسب مذهبهم، وبرغم ذلك فقد أعرض متفقّهة العامّة عن متابعته، وذهبوا إلى إنكار الوقت المشترك، ولأجل ذلك ترى كثرة الأخبار الواردة من الأئمّة : في هذا المجال، ولم يكن ذلك إلّا لأجل الردّ على مذاهب العامّة، وإنكاراً لما ذهبوا إليه، ولبيان الواقع الذي دلّ عليه فعل رسول اللّٰه ٦، والتأكيد على أنّ الرشد في خلافهم.
فليس هذه الأخبار بصدد إنكار وقت الاختصاص، كما توهّم، حتّى نتكفّل بالجواب عنها.
وثالثاً:
لو سلمنا كون أخبار الإشتراك واردة لغير ما ذكرنا، فبرغم ذلك نقول: بأنّ ملاحظة الطائفة الثانية من الأخبار، من حيث ورد فيها قوله: (إلّا أنّ هذه قبل هذه) يوجب عدم الاعتماد بكون المراد بيان الاشتراك للعصر من أوّل الزوال، لأنّ المراد من هذه الجملة:
إمّا كون المقصود بيان وجوب الترتيب بين الظهرين وهكذا في العشائين.
أو يكون المراد هو بيان وقت الاختصاص للظهر، بأن لا يكون وقت العصر إلّا بعد إنقضاء وقت الظهر من الأوّل.