المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٦ - وقت صلاة الفجر
كلامه١.
ولقد أجاد فيما أفاد، لوضوح أنّه لا معنى من القول بانبثاق الفجر الصادق، ودخول الوقت في الليل الذي انخسف فيه القمر وظهر الفجر وتبيّن، ثمّ القول بأنّه لا زال الليل مستمرّاً ولم يطلع الفجر لأجل وجود ضوء القمر، فيكون معناه عدم صدق الفجر بعد تلك الساعة، مع كونه قبل ذلك قد صدق ذهاب الليل وانبثاق الفجر الصادق، وأنّه قد انتهى الليل وبدأ يزيد في النهار، حيث يقتضي سبق طلوع الفجر عمّا مضى لا تأخّره، فتأمّل جيّداً.
مضافاً إلى أن التبيّن طريق الى تحصيل قرب الشمس إلى حدّ يجوز فيه الإتيان بالصلاة، الصادق عليه الفجر الصادق شرعاً، فإذا أحرزنا حصول ذلك والاطمئنان به، كفى في صحّة إتيانها ودخول وقتها.
واحتمال موضوعيّة التبيّن بنفسه في مثل هذه الموارد بعيد جدّاً، فالملاك هو كون الصوم واقعاً في النهار الذي أوّله طلوع الفجر وآخره غروب الشمس كما هو المستفاد من آيتين من القرآن، وهما قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيٰامِ اَلرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ)
٢، حيث تفيد حلية الرفث في الليل لا في النهار، وأيضاً آية اُخرى وهي قوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا اَلصِّيٰامَ إِلَى اَللَّيْلِ)
٣ حيث يفهم أنّ الملاك في حرمة الرفث مختصٌّ بالنهار، وهو عند عرف العرب - بل عامّة الناس - من طلوع الفجر - بأن يحرز ذلك - إلى غروب الشمس.
[١] نهاية التقرير: ج ٦٨/١.
[٢] سورة البقرة: آية ١٧٥.
[٣] سورة البقرة: آية ١٨٧.