المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦ - في أعداد الصلوات
إلى أنّ قال: «قال اللّٰه تعالى لنبيّه ٦، وكانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتاً، وهي من الآصار التي كانت عليهم، فرفعتها عنهم وجعلتها خمساً في خمسة أوقات، وهي إحدى وخمسون ركعة، وجعلت لهم أجر خمسين صلاة» الخبر١.
و (الآصار) هي جمع (الإصر) الذي ورد ذكره في سورة البقرة في قوله تعالى: (وَ لاٰ تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا)٢.
فتصير المسألة واضحة، من أنّ التخفيف كان عناية في عناية وكرامة في كرامة ولطفاً ومحبّة من اللّٰه لخاتم أنبيائه محمّد بن عبداللّٰه ٦، وكيف لا يكون كذلك مع أنّ وجوده ٦ رحمة للعالمين كما هو صريح القرآن المجيد، حيث نصّ على ذلك سبحانه وتعالى بقوله: (وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلاّٰ رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ)٣،
ولذلك صارت الأمّة خير الأُمم، بنص الكتاب في قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ)٤.
وقد عرفت مضامين أحاديث عديدة كان بعضها معتبراً من حيث السند - كرواية علي بن إبراهيم في «تفسيره» - علاوة على إمكان دعوى التواتر أو الاستفاضة المعنوية من حيث وحدة المطلب والمضمون في هذه الأخبار للدلالة على ذلك، فتوهّم عدّ هذا الأمر من أقاويل العامّة مدفوعٌ، ولذلك ترى تلقي
[١] جامع أحاديث الشيعة ج ٢ / الباب ٢ / ص ١٦.
[٢] سورة البقرة: ٢٨٦.
[٣] سورة الأنبياء: ١٠٧.
[٤] سورة آل عمران: ١١٠.