المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٠ - في معنى الزوال
هذا الخط الوهمي بدائرة نصف النهار، وسبب هذه التسمية أنّ الشمس حينما تبلغ إلى محاذاته يصير النهار نصفاً، فسمّوه بهذا الاسم.
ثمّ إذا لاحظنا البُعد الموجود بين خط عرض كلّ بلدٍ عن خط الاستواء، ولاحظنا انحراف ميل الشمس عن دائرة نصف النهار، جنوباً أو شمالاً وعن خط الاستواء، فحينئذٍ يمكن أن نحسب درجة عرض كلّ بلد وقع فيه الشاخص، بملاحظة الاستواء، وذلك عند تساوي انحراف الشمس عن خط الاستواء صوب الشمال والجنوب، أو عند اختلافه، كما سننبّه عليه.
بعد هذه المقدّمة، أقول:
إنّ علماء الهيئة والفلك قد لاحظوا حركة الشمس خلال مئات السنين، وأثبتوا درجات ميل الشمس إلى جهتي الجنوب والشمال، طوال أيّام السّنة، وفي فصولها المختلفة، من أطول أيّامها إلى أقصرها، وبرغم وجود بعض الاختلاف في رصد الحركة ودرجات الميل، فإنّهم متّفقون على أنّ غاية الميل لا تتجاوز عن أربعة وعشرين درجة أو ما يقرب منها، فكلّ بلد كان عرضه وبُعده عن خط الإستواء بهذا المقدار أو القريب منه، فإنّه ينعدم الظلّ فيه عند مسامته الشمس لرؤس أهله، إذا كان البلد متّحداً مع ميل الشمس من ناحية الجهة - أي الجنوبية والشمالية - وكلّ ما لا يكون كذلك، سواء كان لأجل اختلاف الجهة، أو لأجل اختلاف مقدار البُعد والدرجة، فلا ينعدم الظل فيه، فالزيادة والنقصان للظلّ، يعدّان من توابع بُعد الشمس وقربها من خط الاستواء ولوازمه.
وعلى هذا يظهر أنّ أكثر البلاد، حيث تكون عرضها أكثر بُعداً أو جهةً من الميل الأعظم، فإنّه لاينعدم ظلّها، بل ينقص عند الزوال ثم يزيد، إلّافي بعض