المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٨ - في وقت فضيلة العشاءين
وما في «الحدائق» ردّاً على صاحب «المدارك»، بأنّ الظاهر أنّ تأخيره ٦ تلك الليلة بخصوصها دون سائر الليالي، إنّما كان لعذر، ويشير إلى ذلك قوله ٦: (ليلة من الليالي)، لا أنّ ذلك كان سلوكه دائماً حتّى يتوهّم منه ما ذكره.
ليس على ما ينبغي، لأنّ المقصود من هذه الرواية، أنّه لايعدّ بعد مضيّ ثلث الليل خارجاً عن الوقت، بحيث تكون الصلاة فيه قضاء، لأنّ احتمال تأخير رسول اللَّه ٦ صلاته إلى أن خرج الوقت، وصارت الصلاة قضاءً، ولو لمرّة واحدة بعيدٌ جدّاً، خصوصاً مع عدم تعرّضه ٦ لجهة التأخير، مع كون المقام مقتضياً للاعتذار بذلك لا اللوم على المزاحمة والإيذاء.
ففهم منه أنّ التأخير لم يكن على حدّ يستلزم توجيه ذلك للناس، فدلالته على ما ذكرنا- كما عن صاحب «المدارك»- غير بعيدة، فلا يستبعد حمل روايات الثلث على الفضيلة أو الاختيار.
أمّا الأخبار الدالّة على كون آخر وقته نصف الليل: والروايات الواردة في هذا المورد أكثر عدداً من روايات الثلث، بل أوضح دلالة منها، فلا بأس بالإشارة إليها حتّى نلاحظ دلالتها:
منها: الحصيح المروي عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبداللَّه ٧: (في قوله تعالى: (أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ.)
قال: إنّ اللَّه إفترض أربع صلوات، أوّل وقتها زوال الشمس إلى إنتصاف الليل، منها صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس، إلّاأن هذه قبل هذه، ومنها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس إلى إنتصاف الليل،