المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٧ - في وقت فضيلة العشاءين
فبعد خروج هذه الطوائف عن الدلالة، يبقى هنا رواية واحدة لزرارة حيث قد وردت فيها التعبير بأنّ آخر وقت العشاء ثلث الليل، حيث قد يُدّعى الظهور في كونه آخر وقت إجزائه.
مع أنّه إذا قارنا بين هذه مع روايات عديدة واردة- ومع مؤيّدة بالآية، كما سنشير إليها إن شاء اللَّه- والدالّة على كون وقته نصف الليل، يمكن حمل هذه الرواية- مع وجود لفظ (الآخر) فيه- على آخر وقت الفضيلة أو الاختيار، كما أشار إليه بعض.
وليس هذا الحمل ببعيد، خصوصاً مع ملاحظة فعل رسولاللَّه ٦، حيث قد صلّى العشاء وأخّره عما هو المتعارف من الوقت- وهو الثلث- فعاتبه على ذلك عمر بن الخطّاب، كما وردت القضيّة في الخبر المروي بسند صحيح عن عبداللَّه بن سنان، قال:
(سمعت أبا عبداللَّه ٧، يقول: وقت المغرب إذا غربت الشمس، فغاب قرصها.
قال: وسمعته يقول: أخّر رسول اللَّه ٦ ليلة من الليالي العشاء الآخرة ما شاء اللَّه، فجاء عمر فدّق الباب فقال يارسول اللَّه ٦: نام النساء، نام الصبيان؟!
فخرج رسول اللَّه ٦، فقال: ليس لكم أن تؤذوني، ولا تأمروني، وإنّما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا) .١
حيث يفهم منه جواز ذلك.
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ٦.