المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٠ - وقت صلاة الفجر
وردت الإشارة إليهما في الخبر الذي رواه علي بن مهزيار، قال:
«كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني ٧:
جعلت فداك، قد اختلف موالوك (مواليك) في صلاة الفجر، فمنهم من يصلّي إذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السماء، ومنهم من يصلّي إذا اعترض في أسفل الأُفق واستبان، ولست أعرف أفضل الوقتين فاُصلّي فيه، فإنّ رأيت أن تُعلمني أفضل الوقتين، وتحدّه لي كيف أصنع مع القمر والفجر لأتبيّن معه، يحمر ويصبح، وكيف أصنع مع الغيم، وما حدّ ذلك في السفر والحضر، فعلت إن شاء اللّٰه؟
فكتب ٧ بخطه وقرأته: - الفجر رحمك اللّٰه هو الخيط الأبيض المعترض، وليس هو الأبيض صعداً، فلا تُصلّ في سفرٍ ولا حضر حتّى يتبيّنه، فإنّ اللّٰه تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شُبهةٍ من هذا، فقال: (كُلُوا وَ اِشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ مِنَ اَلْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ اَلْفَجْرِ)
، فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم، وكذلك هو الذي يوجب به الصلاة»١.
وظاهر هذا الحديث يفيد أنّ بعض الشيعة كانوا يقومون بأداء صلاتهم عند الفجر الأوّل، بل يفيد الخبر أنّ جوازه كان مفروغاً عنه، فهو يسأل عن أفضليّته، وثبوت مثل هذا الأمر لم يكن مخالفاً لمختارنا، ولا مضرّاً لمسلكنا، لإمكان أن يكون عملهم مبنيّاً على التقيّة، ولذا لم يذهب أحدٌ من أصحابنا إلى حكاية هذا العمل من أحدٍ، فلعلّ عملهم كان بأمر الأئمة : تبعاً للعامّة، أو كان يفعلونه للتقية وإن لم يرد فيه أمر من المعصومين :.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٧ من أبواب المواقيت، الحديث ٤.